الأربعاء، 12 يونيو 2013

لأنك انت .. (بقلمي) ح1



ممنوع النقل الا بذكر المصدر ^^

هما بيقولو دايما كده ههههه فقلت اقول انا كمان




بسم الله..

القصة بعنوان
لأنك انت..








1 ( حلم مزعج)
تبعا لاحداث حياتنا.. نتعلم اننا لن نكسب شيئا دون خسارة شيئا اخر... ليس بالضرورة ان يكون في المقابل ولكن بالتأكيد سيكون هناك خسارة..
خسارتنا ان غلبت مكاسبنا اظلمت الحياة في اعيننا او على اقل ازدادت قتامة!!.. وان كانت مكاسبنا اكثر -او مساوية- اضافت على رؤيتنا اللون الوردي..
كنت اظن ان لفظ "الحياة لونها وردي" مجرد تعبير احمق لشخص لم يخسر ولم يذق الحسرة على فراق او تعذيب او اية الم ايا كان نوعه..
وكان ظني خاطئا
يمكن ان تتلون حياتك فجأه.. يمكن ان تحدث تلك المعجزة اللا شعورية التي تجعل كل شيئا من حولك ورديا او فضيا او ذهبيا يتلألأ!!
هذا ماحدث لي شخصيا
بداية اعرفك يامفكرتي الوردية بمن انا..
فأنني اظن ان لك الحق في معرفة من الاحمق الذي يدون على اوراقك كافة مايريد..
انا فتاة الورق .. واسمى ايضا بصاحبة الهالة السوداء.. وفي بعض المناسبات الخاصة قد يختصر اسمي الى "المخيفة"..
ولكن بيني وبينك فقط يمكنك ان تناديني باسمي الحقيقي اسمي "شمس" ... "شمس يوسف" نعم هذا اسمي .. يمكنك ان تطلقي ضحكاتك لكن في الخفاء.. او حتى امامي فقد اعتد على هذا منذ زمن..
قد علق الكثيرون ان اسمي لا يتناسب مع ظلمتي.. كنت اتمنى ان انسب هذا الخطأ الى ابي او امي.. ولكن حتى هذا ليس من حقي.. فانني لم اتشرف برؤيتهما قط
فقد كان (هو) من اختار اسمي.. ذلك الشخص التي كادت تنحصر ذكرياتي عنه في حروف اسمه برغم انه قد يمثل اقرب الناس إليّ ... في يوما كان على ما الاقل..
حكت لي عمتي (ليلى) مرارا مرارا عن يوم ولادتي .. كانت تبدأ حديثها دوما بتلك الجملة التي لم اصدقها ابدا :
(اتعلمين عزيزتي كم انتي محظوظة!!..)
وكيف لي ان استوعب تلك العبارة التي تسبق قصة قصير يتوفى ابطالها جميعا وتبقى طفلة وحيدة تبكي بين زراعي طبيب لا تربطه بها سوى الشفقة!!
حادث سيارة .. شيء تقليدي قد نسمعه او نقرأه عددة مرات دون ان ترف لنا عين.. لكن الامر يختلف بالنسبة لي..
بالرغم ان كل ما اعرفه هو مما حكته عمتي لي.. الا انني الى الآن اخاف تلك الكلمة اكثر مما اخاف اي شيء فالحياة..
(الحظ) الذي تتكلم عنه عمتي كان في بقائي حية بعدما انقذني ذلك الرجل الذي تصادم مع ابي .. لا يمكنني لومه فكما قالت عمتي ان ابي كان متعجلا لنقل والدتي الى المشفى فساق سيارته بالطريق المعاكس...تصادمنا مع هذا الرجل الذي لا اعرفه ولكني اعرف اسمه (سيف عز الدين).. كررته لي عمتي الاف المرات .. ودوما ما قالت لي انها تتمنى ان تجده ثانية لتشكره ولكنها ابدا لم تنجح في هذا.
ربما تجدون عمتي غريبة .. لكنني اجدها مذهلة.. هي مديرة المدرسة الثانوية التي تقع على بعد شارعين.. لم يكتب الله لها هي وزوجها الانجاب .. وقد جئت انا لاكون فتاتها الصغيرة ..توفى عمي -زوج عمتي- السيد حسين بعد زواجهما بعامين.. لم اقابله ايضا.. ولكني اعلم تماما كم هو رجل عظيم ليكافئه الله بزواجه من مثل تلك السيدة الرائعة.
سبدأ قصتي بمنزلي.. ذاك المكان الرائع الدافيء.. المكان الوحيد الذي استطيع به ان اكون على سجيتي.. وبرغم كبر حجمه قليلا بالنسبة اننا -انا وعمتي - فقط من نعيش به.. إلا انه بمثابة ملجأي الصغير..
حمدا لله.. كون عمتي موجودة بحياتي.. اتعلمي يامفكرتي كم نحن متشابهتان ؟
هي : امام الناس .. مديرة المدرسة الحالية والاستاذة الصارمة والشديدة دائما وابدا .. يكاد يخشاها اولياء الامور ان قصر اولادهم في واجبه او اخطأ في زميل له او ان لم تتطابق ملابسه بالزي الرسمي حتى اكثر مما يخاف الاولاد ذاتهم..
دوما ما تقول السيدة ليلى .. (ان اولادكم مسؤلياتكم عليكم ان تراقبوهم توجههوهم وتحرصوهم والاهم .. تحبوهم)
كلمات رائعة ولطيفة.. ولكن عندما تخرج من فاه عمتي ذو اللهجة الحاسمة .. وعندما ينظرون الى الوجه العابس الذي ترتديه معظم الاوقات .. تلك الكلمات نفسها تكون مخيفة بعض الشيء... ربماا لكي اصحح التعبير ... تكون (مخجلة).. وهذا تماما مقصدها
اما امامي انا ... اعرف عمتي الحقيقية .. مخلوق رائع انعم الله عليها بحنان لم ولا اظن اني سوف اراه يوما..
اما عني انا : فمجرد فتاة بالثانوية العامة تقتصر اهتماماتي على القراءة والموسيقى والرسم .. ليس هناك شيئا ابداعيا خلاقا لا يمكنني ان اقع في حبه من الوهلة الاولى .. احب الدراسة والقراءة كثيرا تماما بقدر مااكره الخروج من المنزل..
اكره صوت السيارات .. ابغض الزحام... واه كم اكره الصوت العالي.. ليس فقط اكرهه لكني اخاافه بعض الشيء.. ليس بمقدار ما اخاف الدماء..ياه مجرد ان اذكر هذا يقشعر بدني...
اعشق اصدقائي (هند و احمد ) جيراني وهما توؤمان وبرغم تشابههم الشديد إلا انهم شخصان مختلفان تماما .. في كل شيء


اليوم الآخير في الامتحانات .. اذكره جيدا .. هذا اليوم الذي بدأ به كل شيء من لا شيء..

لم استطع النوم كثيرا من التوتر المعتاد.. وبرغم اني ماهرة بدراستي الا انني لا استطيع مساعة نفسي بعدم القلق.. صحوت مبكرا جدا وراجعت موادي قليلا الى ان اصبحت الساعة السادسة .. حضرت الفطار لاوقظ عمتي لنفطر سويا قبل ذهابي كعادتنا.. لكنها كانت متوعكة قليلة.. لم يبد على وجهها كثير التعب فلم اقلق.. فقط ناولتها بضع علب الادوية وقبلتها على جبهتها وقلت لها ضاحكة : (اراكي تحاولين التهرب من رحلتنا غدا ياملكتي ...)
ابتسمت عمتي ابتسامة واهنة غريبة ولم ترد علي .. فاكملت حيثي محاولة اضحاكها : (مهما فعلتي لن تهربي مني ابدا فكما ترين ان لي وفاء الكلاب ) قلدت صوت الكلاب وانا اعقد جبهتي واصنع بعض الوشوش الغريبة
وقد ربحت .. حمدا لله لقد ضحكت عمتي .. وكيف يمكن ان يكون لي صباحا دون رؤيتها ضاحكة!! .. حمدا لله .
قد سرقني الوقت بعض الشيء.. كعادتي انسى كل ماعلي فعله وانا اتحدث مع عزيزتي..
هرولت الى الخارج لاجدهما واقفين يتشاجران كعادتهم .. اصدقائي الاحباء .. لم اراهم متفقين على اي شيء سوى على مصادقتي!!
مضينا الى المدرسة .. المكان قريب من منزلنا .. لكن لسبب ما شعرت ان .. شعرت انه بعيد.. وان خطواتي بطيئة .. شعرت بتقل صدري.. ربما لانني لم اكل شيء منذ صباح امس.. نعم نعم بالتأكيد هذا هو السبب.. حسنا بعدما اصل سوف اتناول شيئا سريعا..

هكذا كنت افكر.. وبرغم تناولي لبعض الطعام لم يزول هذا الشعور.. وبعد خروجي من الامتحان .. لم يكن ذاك الشعور هو ما اشعر به.. بل كان شيء اسوأ بكثير.. شيئا يكاد يجعلني غير قادرة على التنفس..
بالعادة كآخر يوم بالامتحانات .. اذهب مع اصدقائي لشراء بعض الاشياء.. ربما كتب لتقضية الاجازة بالنسبة الي.. او بضع مجلات الموضوة وادوات التزيين بالنسبة لهند وايضا نتجول لنشتري لعبة او اثنتان لاحمد..
اما اليوم فلا.. اظن ان الذهاب الى المنزل هو الشيء الافضل.. لربما برؤيتي لعمتي يرتاح قلبي قليلا
اعتذرت من اصدقائي وذهبت الى المنزل.. لا اعلم لما كان شارعنا مزدحم هكذا.. ليس بجوار منزلنا -حمدا لله- لكن بالتأكيد هناك شيء ما ليجتمع الناس بتلك الطريقة.. سمعت احدهم يقترب منهم قائلا : (من اصيب بالحادثة...)
(حادثة)... كم اكره هذه الكلمة..ازداد شعوري بالاختناق وتلك المرة ليس فقط بسبب هذا القلق.. لكن.. لكن هؤلاء الاغراب.. كلما اقترب مني احدهم وانا احاول المضي بطريقي يكاد قلبي يقف.. لا اعلم لما اراهم مخيفين هكذا.. دوما ما كنت اكره الزحام.. لكن ليس لهذه الدرجة دوما ما كنت اكره كلمة (حادث) لكني لم اعي انني اخافها لذلك الحد.. بدأت افقد الاتزان بعض الشيء.. اصبر نفسي قائلة (هانت بضع خطوات اخرى فقط.. خطوات قليلة ) وانظر الى المنزل.. لما بحق الله تبدو بعيدا هكذاااا!!
وفجأة احدهم يمسك بيدي قائلا بصوت به بعض الحدة او ربما اللهفة.. لا اميز في الحقيقة (انتظري.. اليس انتي من تسكن بالمنزل الاخضر الكبير..)
لا اعلم ما بي.. سؤاله لم يبدو وقحا او اية شيء.. لكني ازحت يده بخوف شديد وحاولت ان اسرع خطواتي قليلا ولكن قدماي تكاد لا تحملني.. تعثرت .. اظن انني تعثرت.. لا اعرف كيف ولكن فجأة اقتربت الارض مني.. لم ارى اي شيء بعدها .. لا بل ارى .. عمتي.. اليست هذه عمتي!!.. ماذا تفعل هناك؟. من تلك الطفلة التي تجلس معها؟؟؟.. انها.. انها تشبهني.. لا انها انا ... نعم انا .. اذن هذا حلم.. اانا نائمة الآن؟.. اكل ماحدث كان حلما؟؟؟ ماذا عن الامتحان .. يجب ان استيقظ الآن ..
فتحت عيني ببطىء شديد .. سمعت صوت بكاء بعيد.. انه صوت اميزه.. اقترب هذا الصوت قليلا.. انه وجه هند.. لماذا تبكي ياهند؟؟ ايعقل ان ...؟؟ ايعقل؟؟؟
صرخت بصوت ضعيف للغاية وانا احاول النهوض من على الفراش..( الامتحان؟؟ الم اذهب الى الامتحان؟؟..)
نظرت هند إلي بعيون مليئة بالدموع..اقتربت مني واحضنتني برفق ولم تجيب..نظرة اليها بدهشة.. ثم لاحظت شيئا.. انا لست بالمنزل؟؟ انها غرفة بيضاء .. انها مشفى ..لم اعد افهم شيء .. نظرت مرة اخرى لهند راجية ان تفهمني شيئا وسألتها (انتي .. لما تبكين؟ ولما انا بالمشفى .. ) سكتت لحظات وسألتها (أين عمتي..؟؟)
ما ان سمعت هند هذا الا وعلت اصوات بكائها.. تسارعت دقات قلبي.. لم اقوى على سؤالها مرة اخرى.. خفت الاجابة.. اخاف حتى السؤال.. تلك الغرفة المضيئة البيضاء.. بدأت تظلم فجأة.. بدأ صوت البكاء ان يبتعد.. هذا افضل.. الهدوء افضل.. انه فقط حلم سخيف.. سأستيقظ منه بعد قليل.. فقط القليل..
الحلقة الاولى انتهت