الأربعاء، 12 يونيو 2013

لانك انت.. ح 2


الحلقة 2 ...(اللقب الاول .. )



احلام كثيرة ممزوجة بذكريات جميلة تلاقت بذهني.. اوجه كثيرة من حولي .. اوجه اميزها جميعا .. واثق بالقليل منهم 
اوجه اناس لم يهمني منهم سوى وجهها.. عزيزتي .. شقيقتي ووالدتي التي لم اعرف غيرها .. صديقتي الاهم .. رفيقة كافة ابتسامتي ومزيلة كل دمعاتي.. الشخص الذي لم يجعلني قط اشعر بما يطلقه علي الآخرون (يتيمة ) وتليها كلمة (ياحرام ) او تنهيدة مؤلمة لي ليس لصاحبها..
اخشى ان انظر مجددا الى وجهها .. اخشى حتى الذكريات .. كيف سيكون حالي وقتما لا اجدها بجواري؟ ... ايمكن ان تكون بخير!!.. ايمكن ان يكون كل ماحدث مجرد كابوس مزعج؟؟
ليس امامي طريق اخر سوى الاستيقاظ لاعرف هذا.. ولا اريد ان افكر فاي احتمالية اخرى... ارجوك ياعقلي فقط توقف .. رجاءا .. توقف!!
افتح عيناي.. تحرقاني بشدة .. كم لو كنت ابكي منذ سنوات
احدق بذاك السقف .. خائفة ان ادور بنظري بالغرفة فلا اجدها.. ان لم اجدها فماذا قد افعل.. ان لم.. لا اريد التفكير بهذا.. فقط لا اريد..
قاطع افكاري صوت صرير باب الغرفة .. برغم شدة لهفتي لاراها تدخل من ذاك الباب .. اخاف من خيبة الامل الا تكون هي .. اقرر ان ابقى ساكنة .. اقرر الا اتنفس حتى وتلك الخطوات الرقيقة تقترب مني.. خطوات تتماشى مع دقات قلبي.. إلا ان قلبي يصر على كسب السباق ويستمر في الاسراع..
يدا ما امسكت بمعصمي برفق.. اظنها يدا مألوفة .. ايدي حميمة بمجرد لمسها تشعرني ببعض الامان.. انها هي اليس كذلك!!.. بالتأكيد هي عمتي.. اه عمتي لو تعلمين كم اشتاق لرؤيتك.. تراجعت عن قراري بالسكون ووامسكت بتلك اليد.. حركت عيني الجامدة لارى وجهها..
غريبة.. لم تكن هي.. قد كان شخص لا اعرفه.. وجه لا اميزه.. لما يمسك بيدي!!.. يبدو انه طبيب.. زاغت افكاري قليلا ولم ييتبقى سوى كلمة واحدة.. بها كافة اسألتي .. كافة ما اريد ان اعرفه ومالا اريد التفكير به.. قلتها بصوت ضعيف لا اظنه مسموع .. وبعين متسائلة :
(عم..احم..عمتي؟؟)
ابتسم ذاك الرجل ورتب على كتفي قائلا :
(حمدا لله على سلامتك.. اتدرين كم اقلقتنا!!)
ابتسامته كانت دافئة .. وصوته كان يشعرني بالارتياح .. ظننت ان لديه ما يسعدني.. ظننت ان .. ربما .. عمتي ستدخل من ذالك الباب الان قلقة حتى الموت او ربما سيناديها هذا الشخص الان..
اكمل حديثه مقاطعا امالي ولم يغير بسمته:
(عليكي ألا تقلقي بأي شأن وفقد استعيدي قواكي ثانية .. فهناك الكثير ينتظرون مقابلة اميرتنا ولا يمكنني السماح بذلك وانتي بتلك الحالة.. اتفقنا؟)
ينظر الي مباشرة بعيني..ايقصد عمتي؟.. من قد ينتظرني غيرها اليس كذلك..لم اعرف ما علي قوله فهم هو بالانصراف.. امسكت بيده ثانية وانا اسأله بلهفه اشد مما قبل:
(عمتي؟؟.. )
بهتت ابتسامته.. واقسم ان قلبي كاد يتوقف بتلك اللحظة.. اريد التراجع عن سؤالي.. اريد فقط الاختفاء..
ابعد يدي بيده الاخرى وخرج دون كلمات.. انها النهاية اليس كذلك.. يبدو.. يبدو انه لم يكن علي بدء هذا الحديث.. لما تخليت عن سكوني!! لما.. اقصد ماذا؟؟.. من تركني؟؟..من؟؟...
مضى يومان.. او ربما ثلاث.. لم اعد اريد معرفة الوقت.. لم يعد يهمني.. سمعت صوت الكثير من الخارج.. كان هند واحمد ووالديهما هنا يوميا.. وايضا بعض المدرسين بالمدرسة قد اتوا.. لكن حمدا لله قد منع الطبيب الزيارة.. لم اكن اريد التحدث مع احد.. لم اكن اريد التحدث مطلقا.. علمتني عزيزتي الكثير.. واول ما علمتني اياه هو ان علي الصبر .. فقد الصبر وحمد الله ..
لا اريد التفكير بغدا.. خسرت كل من لي.. لقول الحق.. لا اريد الخروج من المشفى ابدا.. اه عزيزتي .. الصبر ياربي..
قاطع تلك الانفجار الذي يدوي برأسي صوت ذاك الباب مرة اخرى... لقد كان ذاك الشخص .. اليس هو؟ بلا هو .. تلك المرة دون المعطف الابيض.. تلك المرة لا يمسك سماعة بيده.. كان يمسك باقة من الورود البيضاء.. تماما المفضلة لي.. وبيده الاخرى حمل احد الكراسي الموجودة بالغرفة ووضعه بجانبي.. وضع الباقة بجواري وجلس على المقعد واخذ ينظر الي بتلك البسمة .. لا ليست الباهته.. انها الاخرى.. تلك التي تشعرني بالدفيء..
نظرت الى الورود وتفكيري قد شتت تماما .. ونظرت اليه انتظر ما سيبدأ هو بقوله.. فانا لا اعلم عن اي شيء علي ان ابدأ بالسؤال!! ايمكن ان يكون قد اتى ليسرحني من المشفى اليوم!!... لا رجاءا لا تقل هذا.. فقط قل اي شيئا اخر سوى هذا.. فينعي ذلك الذهاب الى المنزل.. ولن تكون هي هناك.. يعني ان احيّا دونها من الآن.. للمرة الاولى اشعر بان لقب (اليتم) قط تحقق معناه ..هنا وانتهت عائلتي.. هنا.. لم يعد لي احد.
قال لي بعدما استمر الصمت بيننا لحظات.. كما لو كنا ننتظر احدانا الاخر ان يبدأ بالتحدث:
(من تلك اللحظة انا لست الطبيب..)
اتسعت عيناي دهشة وانا اتأمل هذا الشخص .. ماذا يقصد!!
اكمل هو حديثه وقدد خفف من ابتسامته ليبدو جديا.. جديا بطريقة محزنة نوعا ما.. :
(من الآن.. انا الواصي عليك.. والمسؤول عنك)
حاولت الابتعاد قليلا عنه وقد بدى على ملامحي خوفا وريبة مما يقوله لكن جسدي كان ثقيلا ولا يستجيب لي..
اتسعت ابتسامته ثانية بل اكثر اتساعا من زي قبل وقال :
(اتدرين شيئا... لم تتغيري كثيرا .. حتى تعبيرات وجهك حينما ترتععبين من شيئا.. لم تتغير )
ماذا؟؟ ماذا يقصد.. اتقابلنا من قبل؟؟.. انا وذاك الشخص؟؟.. كيف له ان يعرف حتى تعابير وجهي.. وايضا لا تقل لي ان الورد ليس صدفة!! اكان يعلم انني احب تلك الورود!! لم استطع التحمل دون التحدث او التساؤل .. عادة ما اكتفي بدور الاستماع مع اي شخص احدثه .. خاصة ان كان غريبا .. ولكني فقط لم اعد اتحمل .. سألت ولم اعلم ماذا كان علي ان اسأل وقتها :
(اي وصي؟؟ من حضرتك؟؟.. اتعرفني؟؟)
سكتت لحظات احاول ألملم افكاري المبعثرة وسألت مجددا..:
(أتقابلنا من قبل؟؟.. كيف لي الا اذكر وجهك !...)
اوقف سيل الاسئلة بصوت ضحكة خفيفة خارجة منه وقال لي :
(مهلا مهلا.. ألا يمكنني الاجابة؟؟)
ازددت غضبا من ضحكته.. أيمزح معي هذا الشخص؟؟ علي ان اوقفه لحده..
واول ما حاولت اصباب غضبي عليه وجدته يتحدث بصوت هاديء وببسمة اخرى .. الباهتة مرة اخرى..:
(وصي لك.. مسؤؤل عنك .. ونعم اعرفك .. وبالتأكيد تقابلنا من قبل .. ..)
تحول غضبي الى دهشه.. صمتت ولم اجد ما اقوله .. انتظرت لاجد اجابتي الاخيرة!! وعقلي يردد قائلا "من انت؟؟"
جاوبني وهو يضع يديه على الفراش ويسند عليها رأسه قائلا :
(وادعى سيف عز الدين.. )