الحلقة 4 (مخيف غامض)
منذ الامس.. وبصري لا يجد مرسى سوى هذا الاطار..
مهما حاولت الا افكر في الامر.. لم يستجب عقلي وكذلك عيني
قد مضى يوما كاملا.. كان يوما مزدحما بعض الشيء..
اتت هند منذ الصباح ومعها احمد ووالديهما.. جلسا التوأمان معي حتى العشية ^^
لا يريدون تركي لافكر بأي شيء وكذلك حتى يعملا بنصيحة الطبيب هذا .. ويتأكدون من تناولي الطعام والدواء.. اشعر بتحسن حمدا لله.. لم يعد جسدي ثقيلا كما كان.. وزال عني كل الصداع والدوار .. اظنني بخير.. ولكن عقلي لم يتوقف لحظة عن التفكير.. وقلبي ينقصه الراحة..!!
قررت ان اخرج للفناء الخلفي.. ليس انصياعا لأوامره.. لكني اشعر بالاختناق.. ولاني اكره الظلمه ولا اريده ان يعلم بأني لازلت مستيقظة فالافضل لي ان اخرج بهدوؤءءء.. عند التفكير بالامر!! توقعت ان يكون الطبيب كالألم بالحلق.. وان اجده امامي كل حين واخر ليخيفني ويأمرني ويحرجني كما يفعل عادة.. لكنه لم يظهر منذ لقاء امس!!.. ليس وكأنني اريد لقاءه.. انما فقط اريد ان اطلب منه شيئا.. لا اعلم كيف سأفعل هذا لكن علي ان افعل على اية حال..
خرجت من الغرفة لاجد ممر طويل امامي.. الكثير من الغرف على جانبي هذا الممر.. ربما تكون احدهم غرفته.. فتسللت ببطيء ونزلت للطابق الاول... غريب ان يكون المكان كله مضيء.. حمدا لله ... وقفت قليلا انظر حولي... كيف اذهب الى تلك الحديقة!!.. اظن علي الذهاب من هنا.. قد يبدو هذا غريبا ولكني لا اشعر بالغربة في هذا المكان... اظنني اعرفــ .. لا ... لا شيء..
نجحت فالوصول الى الحديقة.. اااه بمجرد ان فتحت الباب المؤدي لها وصلن نسيم بارد جميل.. برغم كوننا بالصيف.. إلا ان جسدي ارتعش قليلا من برودة الهواء.. اغمضت عيني واخذت نفسا عميقا مستمتعة بلحظة سكون اشتقت لمثلها.. اخرجني من هذا السكون فجأه صوت مزعج ذو لهجة حادة..:
(انتي.. ماذا تظنين انك فاعلة!!)
فتحت عيني مسرعة وانا مرتعبة لاجده يقف امامي بادا على وجهه الاستياء.. حذاه يغطيه الطين.. ويمسك بيده مقص كبير .. يذكرني مظهره باحد مشاهد افلام الرعب الاجنبيه!!
قلت له وانا اجد صعوبة فالتنفس بسبب مفجأته اياي زوضعت يدي على صدري.. :
(كدت تسقط قلبي..)
لم تتغير ملامحه الغاضبة .. كم يبدو وجهه مخيفا.. اتسائل الى اي مدى يمكنه ان يزداد اخافة !!.. تنهد ومضي الى الامام .. وضع المقص على الارض واخذ مفرش من على منضدة وعاد نحوي مسرعا مرة اخرى...
مد يده بالمفرش فلم افهم ما يريد فقلت له ببعض البلاهه (ماذا..!!)
اخذ يتحدث بكلمات سريعة للغاية دون ان يأخذ وقتا للتنفس وهو يبد عليه الغضب الشديد قائلا :
(قد قلت لك يمكنك النزول الى هنا وقتما تستطيعي ولكن ألم اقل الاتتحركي قبل انتهاء اليوم كلام!! وايضا ان خرجتي الا يمكنك ارتدا شيئا دافئا الا تعلمي انك لازلتي ضعيفة..)
توقف فجأه عن الكلام.. اظن ان نفسه قد انتهى.. وجهه شديد الحمرة كما لو كانت دمائه تغلي.. وايضا فهمته لكن بالكاد من شدة سرعته ونظرة البلاهه التي تعلو وجههي وعيناي المتسعة المرسوم عليها كلمة (ماذا) لم تتغير.. اقترب بخطوة واحدة كبيرة مني.. ولف يديه من حولي ووضع المفرش على ظهري ومن ثم مضى يتمتم ببعض كلمات اخرى لم اسمعها ولم افهمها..
ظللت واقفة مكاني.. افكر في تلك اللحظة حينما اقترب هذا الشخص مني.. لاحظت شيئا للمرة الاول.. انه حقا طويل القامة -_- .. نعم للتو لاحظت لانني لم اقف بجانبه من قبل.. ابغض طوال القامة.. يشعرونني بقصري.. مضت لحظات ولم اتحرك..
نظر الي من بعيد قائلا بصوت عال :
(ألن تأتي!!)
حسنا انا اريد التحدث معه بالفعل ولكن لا اظنه الوقت المناسب.. اخاف حتى الاقتراب من المكان الموجود هو به.. لم اجيبه.. فقط التفتت لامضي مرة اخرى الى الداخل واصعد لغرفتي بسلام وقبل ان اخطو خطوة واحدة مرة اخرى هذا الصوت يشدني بعيدا عن السلان قائلا بلهجة هادئه :
(لست غاضبا.. يمكنك التحدث)
مرة اخرى.. يعلم هذا الشخص كيف يقرأ افكاري جيدا.. حتى عن بعد!!
دخلت الى هناك وجلست على احد المقاعد الموجودة حول المنضدة وتشبثت بالمفرش الذي التف به..
نظر هو نجو يدي وسألني ..: (الازلتي تشعرين بالبرد!!)
لم اجب.. ولم ارفع نظري نحوه .. فانا لم اكن اشعر بالبرد.. انا فقط كنت احاول المام شجاعتي لاتحدث ..
قال بصوت هادئ مرة اخرى :
(يمكننا التحدث بالداخل تعلمين هذا اليس كذلــــ)
قاطعته انا بتردد لانهي هذا المجلس سريعا قدر المستطاع وقلت:
(اممم.. اريد ان ..اذهب .. علي الذهاب الى..)
تراجع هو للوراء وجلس معتدلا واومأ برأسه قائلا :
(حسنا.. لا بأس..)
نظرت له فوجدت تلك البسمة الباهته على وجهه..لقد فهم ما قصد.. علم انني اريد زيارة عمتي دون التحدث..
بدأت اشعر بالاختناق مرة اخرى.. واحسست بثقل على صدري .. حاول التنفس والتحدث بهدوء وحاولت ان اختصر كلماتي قدر المستطاع فقلت :
(متى..؟!)
نهض هو من مكانه وقال لي بصوت حزين :
(صباح الغد.. كنت اتمنى ان اؤجل هذا قليلا..لكن لا بأس)
اقترب نحوي واكمل :
(اتستطيعين النهوض؟)
كان يعلم مابي.. برغم انني حاولت الا اكون ضعيفة على الاقل امامه.. لكن .. انه طبيب اليس كذلك.. لهذا فهو يعلم انني لازلت متعبة..
اومأت برأسي اكمالا لاخفاء ألمي.. ورجعت الى غرفتي.. وللمرة الاولى منذ ما حدث.. بكيت.. بكيت كما لم ابكي من قبل ..
.....
اليوم التالي بالصباح.. وجدت هند واحمد ينتظراني.. ذهبنا جميعا .. مع الطبيب.. جلست طوال الطريق صامته.. اكرر برأسي ان علي التماسك.. لا يمكنني ان افعل مثل الامس.. لا يمكنني ابدا..
وصلنا الى ذاك المكان الساكن.. (انا لله وانا اليه راجعون) لا تغادر عقلي وقلبي ولا لساني..
تمسك هند على يدي بقوة.. ويمشي امامنا احمد اخيها والدكتور..
قرأ كل منا الفاتحة.. لازالت اقف على قدماي وانا انظر الى ذاك الاسم محفور امامي على قبر!!
همس الطبيب وهو يقف جواري.. (اجلسي)
جلست وانا احدق الى الامام لايبدو على وجهي اية تعابير.. سمعت صوته مجددا ولكني لم اميز كلماته.. فقط بقيت مكاني.. لا اعلم كم مر من الوقت.. يدا وضعت على كتفي.. كانت هند.. نظرت لها وجدتها تتحدث.. لكني لم اكن اسمع ما تقول.. نظرت حولي لم اجد احد اخر.. بدأت اصحو من تلك الحالة وبدأ صوت هند بالظهور..كانت تقول لي..:
(هيا بنا الآن الجميع ينتظرك منذ ساعات)
استمريت بالنظر لها فاكملت:
(حبيبتي لا يمكننا التأخر عن هذا عليك ان تتناولي دواءك ..)
وضعت يدي على يدها وحاولت النهوض..
ركبنا السيارة مجددا ومضينا بطريقنا.. حاول احمد التحدث اكثر من مرة لتلطيف الاجواء.. لكن هند دوما ما كنت تسكته ومن ثم يتشاجران ..
اما انا فقط كنت انظر من النافذه.. انظر الى لا شيء.. الى ان توقفت السيارة حينما نظرت بجواري لم اجد هند.. ولا احمد يجلس امامي.. لقد اوصلناهم بالفعل!! لم الاحظ.. لقد وصلنا اليس كذلك؟.. لكن هذا ليس منزلي.
اه ... نعم صحيح.. فانا لم يعد لي منزلا.. لم يعد لي .. عائلة
بينما انا افكر بهذا.. فتح لي الطبيب باب السيارة.. قبل ان اهم بالنهوض وجدته يجلس امام الباب ويمد لي يده بعلبة من المناديل الورقية.. نظرت له بتعجب .. ثم وضعت يدي مسرعة على خدي لاجده مبللا بالدموع.. دون اشعر.. كنت ابكي.. ياللغبائي.. كنت ابكي امام الجميع!!
ابتسم ببسمته الدافئة وقال بصوت هاديء :
(لم يرووكي .. لقد انهمرت دموعك منذ لحظات فقط...)
احمر وجهي فحتى ان كان الامر كذلك فلازلت بكيت امامه .. اخذت منه العلبه ويداي كانت ترتعشان .. اريد البكاء.. لكني لا اريد البكاء وهو جواري..
الا يمكنك الابتعاد!!..
اكمل حديثه وهو يبعد نظره عني لينظر الى منزله ويشير اليه قائلا :
(انه منزلك.. هذا الذي هناك.. شئتي ام ابيتي.. ان لك به مثلما لي انا.. )
وضعت احد المناديل على وجهي لاغطيه وانا استمع بتعجب لما يقوله.. فاكمل هو وقد حرك يداه لتشير الي وجهه قائلا :
(وهذا الوجه.. تذكريه جيدا.. ووقتها ستعلمين انني عائلتك)
هم بالنهوض وفتح حقيبة السيارة الخلفية واخذ يخرج منها بعض الاشياء...
اما انا فقط كنت اراقبه من وراء المنديل.. كنت اتعجب .. كيف يمكن ان يقول هذا الشخص تماما الكلمات التي احتاج سماعها!!..
نزلت من السيارة ووقفت جواره فنظر الي وهو يحمل بكلا يديه بعض الحقائب فسألته بجرأة لا اعلم من اين جئت بها..
(ابيننا اية صلة قرابة.. اية صلة دماء؟؟)
هز رأسه نافيا وهو يبتسم ويعدل يديه لثقل ما يحمل وهم ليدخل الى المنزل بخطواته الكبيرة .. فمشيت خطوة نحوه ووقفت وانا اراه يبتعد .. فقلت بصوت عال بعض الشيء حتى يسمعني :
(اذن لماذا..لماذا تفعل معي كل هذا؟)
وقف هو ولم يلتفت اليّ .. واجابني :
(لانك انتِ..) ثم مضى الى الداخل تاركني انا احاول ان استوعب ما يعنيه باجابته القصيرة هذه..
ترى... ايوما ما سأفهم هذا الرجل الغامض!!
ح 4 انتهت ^^