الأحد، 16 يونيو 2013

لانك انت .. الحلقة 5


الحلقة 5 (أخاً .. لم تلده امي ) ^^


ايام تمر.. ببطئ تمر.. اقضيها بين الحديث مع اصدقائي وبين قراءة الكتب الموضوعة بالغرفة .. اكثر من مرة حاولت ان اتحدث مع الطبيب.. قررت ان اسأله ان يساعدني بالتذكر.. فعلى الاقل هو يعرف عني اشياء لا اعرفها.. وبكل مرة اراه وهو يحاول الاطمئنان عليّ ينهي لقائنا مسرعا أو يقطع حديثي او فقط لا يعيرني اهتماما ويذهب.. لا اعلم ان كان غاضبا مني بشيء ام ماذا.. لكنه بالتأكيد بدأ يتفاداني..

آتى التوأم لزيارتي كالعادة.. كان هناك شيئا غريبا .. لم يكونا يتشاجران.. لقد التزم احمد الصمت.. لم يكن حتى ينظر الينا.. فقط اخرج هاتفه المحمول وظل يلعب به..

لاحظت هند على وجهي الحيرة.. حاولت التحدث معي بكل شيء.. حتى تعرف ما بي .. بالنهاية ابتسمت لها وقلت :

(انني فقط لم اعد اعلم ماذا علي ان افعل..)

جذب هذا الحوار انتباه احمد على مااظن.. نظر لنا منتبها وجلس باعتدال .. وسألتني هند :

(ماذا تفعلي!!.. ما قصدك!!)

تنهدت انا ونظرت الى الجدران وانا اقول :

(اشعر بأنني سجينة هنا.. بين تلك الجدران.. لا يسيء اي احد معاملتي.. حتى السيدة التي تعتني بالمنزل .. حينما تنظر إليّ .. اظنها تفكر باحتضاني !!.. دوما ما تربت على كتفي وتناديني "ابنتي" ويعلو وجهه بسمة جميلة تشعرني بالرضا عن ذاتي كلما رأيتها.. وايضا الطبيب....)

سكتت هنا افكر قليلا.. هل علي قول ما اقوله هذا !! هل علي اقلاقهم مرة اخرى!! قال احمد ليحثني على الكلام :

(اكملي.. ما باله الطبيب!!)

نظرت لهم لاجد القلق باعينهم .. فقلت محاولة لتطمئنتهم :

( لا شيء.. انه رائع.. يعاملني كما لو كنت طفلته!!.. يهتم بكل اموري ..الصغيرة قبل الكبيرة.. لكنه لازال .. كما تعلمون لازالت لا اذكره.. لازال كالغريب بالنسبة إليّ..)

امسكت بطرف حجابي الموضوع على رأسي واكملت :

(انا لا استطيع خلع هذا ابدا.. حتى وإن كنت هنا.. وحتى ان اغلقت الباب.. وبالرغم ان لا احد يدخل دون سماحي ولكني فقط.. اشعر كما لو كنت مقيدة..)

امسكت هند يدي ولم تتحدث فنظر لنا اخاها ثم قال .. :

(اذن .. اتحدثتي معه بهذا الشأن ؟؟.. احاولتي اخباره!!)

ردت هند مسرعة :

(ألا تعرف شمس!!.. اتظنها قادرة على التحدث مع شخص تعتبره غريبا في أمر كهذا!!)

رد احمد ببعض الغضب موجها كلامه الى هند قائلا :

(هذا الغريب الذي تتحدثين عنه , شمس تسكن معه في نفس المنزل.. دون صلة دماء.. حتى انتي قلتي انه رجل موثوق به دون حتى ان تعرفيه وكان رأيك من رأي ابي وفقط قلتي "حمدا لله ان لازال لها عائلة.. حمدا لله لن تكون وحيدة"!!,,عن اي عائلة تتحدثين!! الم تفكرين من قبل عما قد تشعر شمس به!! الم اقل لكم ان هذا سيحدث!!..)

هم احمد بالنهوض غاضبا وقال لي ..:

(سأخرج لدقائق.. آسف)

تركنا احمد بعد دوامة من كلمات صارخة رماها على اخته ولكنها انا من اصطدمت بها!!..

ظللت افكر فيما قال.. "غريب" و "اسكن معه".. انها الحقيقة.. لكني لم اكن اعلم ان مايحدث يمكن تلخيصه بكلمات جارحة كهذه..

شدت هند على يدي وهي تنظر نحو اخيها وهو يغادر الغرفة وقالت بغضب:

(احمق..)

نظرت إلي مجددا وقالت لي بعين حزينة :

(لا تشغلي بالك.. انتي تعلمي ان احمد سريع الغضب ولا يفكر قبل ان يتحـــ..)

قاطعتها وانا على وشك البكاء..:

(انه محق.. قد كان محقا..)

سكتت لاخذ نفسا عميقا حتى اتغلب على شعوري بالبكاء ثم اكملت وان احرك عيني بالغرفة :

(عليّ ان اتصرف.. عليّ ان اغير هذا الوضع.. على اية حال لا يمكنني ببساطة ان القي بحملي على شخص آخر..)

قالت هند بأعين متسائلة :

(عزيزتي .. انتي لم تتمي السابعة عشر من عمرك!!.. ماذا يمكنك ان تفعلي؟؟)

قلت بتردد :

(اي شيء.. يمكنني ان ابقى بمنزل عمتي.. يمكنني ان اجد وظيفة ما او.. لا اعلم.. كما قلت لكي من قبل .. لم اعد اعلم ماذا عليّ ان افعل... عاجلا ام آجلا سأصبح بمفردي مجددا .... لن يستطيع هذا الشخص الغريب تحمل عبئي حتى اصبح بالحادية والعشرون أليس كذلك!!..)

فاجأني الطبيب بوجوده ورده عليّ قائلا :

(عن اية عبأ تتحدثين!!..)

كان يقف عند باب الغرفة المفتوح .. اشار للباب وقال بهدوء :

(لقد كان الباب مفتوحا.. اسف قد سمعت حديثكما بالصدفة)

ظللنا انا وهند نحدق به ولم ننطق فاكمل هو :

(ايمكنني الدخول؟؟.. ام عليّ الانصراف!!)

سمعنا صوت احمد من خلفه يقول :

(تفضل..) وقد مر احمد من جانبه الى الداخل ليقف بجانب هند عاقد يداه وحاجباه ليبدو جديا..

نظر الطبيب لاحمد نظرة لم اعرف معناها ثم ابتسم وشكره .. حول نظره إليّ وسألني :

(ماذا هناك؟؟)

نظرت إلى هند بتردد احاول اخذ شجاعتي منها فهمت هند بالتحدث نيابة عني :

(انها في الحقيقـــ...)

قاطعها صوت احمد قائلا :

(انها تجد العيش هنا مزعجا وتراك غريبا عنها)

صرخت هند باخاها قائلة :

(هلا صمتت قليلا !! كيف يمكن لشخص ان يكون بهذا الازعاج!!)

قال احمد صارخا بأخته ايضا :

(أليست هذه الحقيقة ؟؟ ام يجب علينا اللف حول الامر فقط دون اخباره!!)

لم يكن الطبيب يعيرهم اهتمامه .. بعدما سمع ماقاله احمد فقط ظل ناظرا نحوي.. كنت اشعر بذلك ولكني كنت خائفة ان انظر إليه.. كيف سيكون شعوره حينما يأوي شخصا لا يمت له بصلة ويحسن معاملته ليجده يقول عنه اشياء مزعجة كهذه!! كيف سيفكر بي سوى انني فتاة ناكرة للجميل.. انا لست ناكرة لجميله.. انا فقط اجده اكثر مما ينبغي.. اكثر مما استطيع رده.. وهذا اكثر ما يؤلمني .

استمرا الاثنان بالشجار قليلا.. واستمر الطبيب بالتحديق لي.. واستمريت انا بالهروب عن النظر له.. إلى ان تحرك الطبيب ليسحب مقعدان .. نظر إلى احمد وقال له بتهذب :

(ايمكننا الجلوس!!)

توقف احمد عن مشاجرة اخته ونظر للطبيب بتعجب.. اخذ منه مقعد وجلس منتظرا ما سيقوله الطبيب..

تلك المرة لم يوجه الطبيب حديثه لي.. بل وجهه لأحمد.. سأله:

(أ ليِّ ان اعرف لم انت غاضب هكذا؟؟)

رد احمد دون تردد وهو يشير إلي وينظر بعيني الطبيب مباشرة :

(غاضبا لاجلها و قلق عليها...)

مجددا تلك النظرة الغريبة التي تعلو وجه الطبيب يوجهها لاحمد ..

اكمل احمد حديثه جادا دون ان يبتسم قائلا :

(لا تفكر بافكار غريبة.. انني دوما ما تحملت مسئولية هتان الفتاتان.. يمكنني فعل اي شيء في سبيل أي منهما.. ولان هذه الحمقاء تكون توأمي.. اراقبها ليلا نهارا ليرتاح قلبي.. لكن هذه .. لا يمكنني فعل شيء لها سوى الغضب والقلق)

نظرنا انا وهند بتعجب إلى احمد.. لاول مرة يبدو احمد "عاقلا" يبدو حقا كما يبدو "الاخ" .. لم نكن نعلم انه يجبنا لتلك الدرجة.. خاصة هند.. من يراه يتشاجر معها لا يمكنه تصديق ما نراه الآن بأعيننا.. نظرت انا لهند.. دوما ما تعقب على حديث اخاها.. تلك المرة ظلت صامته ومحدقة به وتبتسم..

وسط هذا نظرت بخفية إلى وجه الطبيب.. زالت تلك النظرة الغريبة التي كان يلقي بها احمد.. ابتسم له براحة وقال له:

(حسنا.. ماذا يمكنني ان افعل لأخلصك من هذا الغضب والقلق)

ارتاح احمد بمجلسه قليلا.. قد خففت ابتسامة هذا الطبيب من حدة الموقف.. وخففت ايضا من توتري..

قال احمد بابتسامة مهذبه :

(اظن ان هذا الامر على شمس ان تتكلم به بنفسها..)

نظر احمد بارتياح لي.. ثم عاد بنظره للطبيب واكمل بلهجة هادئه:

(وأأسف على حدتي معك..)

هم احمد بالنهووض وامسك بيد هند.. نظر إلي وقترب قليلا مني وقال :

(تشجعي).. ثم القى علينا التحية واخذ هند وغادر..

,,,,,,,,,,,,

وبقي الطبيب.. ينظر لي ويجلس ساندا ظهره إلى المقعد وجالسا بارتياح.. اما انا فبقيت صامته نحو دقائق.. لم اتجرأ حتى رفع عيني.. نظر الطبيب إلى ساعته ثم قال بشيء من المرح :

(اتنوين التحدث اليوم؟؟)

تنحنحت قليلا وفتحت فاهي عدة مرات ولم استطع التحدث.. بدأ يضحك عليّ.. أيجد هذا مسليا !! ام الامر مزحة بالنسبة إليه؟؟

اقترب هو للامام وبدأ الحديث قائلا ..:

(اعطيني خيارات اذن..)

نظرت له بتعجب.. ماذا يقصد بالخيارات!! فأكمل هو قائلا..:

(خيارات اخرى تجعلني مطمئنا عليك وبنفس الوقت.. لا تجعلك منزعجة مني!!)

قلت له بسرعة احاول ان اجعله يشعر بتحسن:

(لست منزعجة.. لست كذلك.. انما فقط...)

ابتسم وتحدث :

(نعم اعلم.. لك الحق.. لكن ألديك افكار اخرى.. اي شيء خطر ببالك!!)

قلت بتردد شديد :

(لقد كنت ..منذ وهلة... اتحدث مع هند عن..)

صمتت بخجل.. عقدة لساني امام الغرباء لن تحل ابدا على ما اظن ..

قال هو مشجعا اياي: (عن ماذا.. )

اكملت انا بعدما اخذت نفسا عميقا..:

(عن الاعتماد على نفسي..)

سكتت لاسمع تعليقا منه.. لكنه لم يقل شيئا فاكملت انا:

(عن امكانية ان اسكن بمنزل عمتي.. ربما اجد وظيفة... لن يكون هذا صعبا أليس كذلك؟)

ظل صامتا .. وعم المكان هدوء غريب.. يبدو كأنه يجد صعوبة بأتخاذ القرار.. قال فجأة بعدما مرت عدة دقائق :

(ماذا عن مسكن لك يكون بالجوار من هنا!.. حتى يمكنني ان اتتبع اخبارك..)

صمت لحظات ثم اكمل :

(وهذا سيكون فقط ان رافقتي سيدة تهاني -مديرة هذا المنزل- ومعها احد مساعديها معك..)

نظرت له بتعجب.. مالت رأسي يمينا قليلا كما لو كنت احاول ان اجد زاوية اخرى يمكنني بها رؤية ما يفكر به هذا الشخص.. فإن كان يريد التخلص مني كان سيوافق ان اعود لمنزل عمتي بسهوله.. وبرغم انه فعلا وافق بسهولة على المغادرة إلا انه وضع بعض الشروط حتى اظل تحت رعايته!! أليس هذا غريبا!!

ضحك قليلا.. وقال لي:

(لن تستطيعي قراءة افكاري بإمالة رأسك !!)

اعارني الخجل كعادتي واعدلت رأسي ثانيةً .. سألني هو :

(ها.. ما رأيك!!)

اومأت برأسي مجددا.. وسألته:

(اذن متى يمكنني الانتقال..؟)

قال لي كما لو كان يفكر بصوت عال:

(دعيني ارى.. ان المنزل بالفعل متوفر .. واظن ان عم صالح الحارس يهتم بنظافته كل فترة.. اذن سنحتاج يوما بالكثير للتأكد من كونه جاهز للمعيشه..)

قلت له بتردد :

(وعن الوظيفــ)

قاطعني قائلا :

(اتمزحين!!.. بالطبع لايمكنك .. بعد عدة ايام ستظهر النتيجة وستنشغلين بالتنسيق ومن ثم بالالتحاق للجامعة)

خفضت بنظري قليلا.. لقد كنت نسيت كل شيء.. نسيت النتيجة ونسيت التنسيق.. اكمل هو كلامه مبتسما :

( كما انك بالفعل ثرية... حتى المنزل الذي ستنتقلين به هو ملك لك بالاصل..)

نظرت له بتعجب لكنه لم يرد لي نظرتي.. فقط هم بالنهوض قائلا :

(حسنا سأتركك ترتاحين قليلا الآن ونكمل حديثنا فيما بعد..)

برغم اني اردت سؤاله عما يقصد بكون ان المنزل لي.. والاهم اردت سؤاله ما حاولت ان اسأله اياه منذ ايام.. لكني فقط قلت له مسرعة قبل ان يغادر:

(شكرا لك.. اشكرك)

توقف هو واجابني دون ان يلتفت إليّ:

(قد كان هذا لصالحي على اية حال فلم اعد اثق ان بإمكاني.....)

صمت فجأة وحك رأسه قليلا .. ثم التفت لي باسما وقال :

(اسمحي لي بالذهاب قبل ان اغير رأيي)!!




,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,